يرصد جوزيف جيديون في هذا التقرير تصاعد التوتر السياسي في الولايات المتحدة بعد تصريحات حادة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث لوّح بتدمير إيران بالكامل إذا لم تستجب حكومتها لمهلة محددة لإعادة فتح مضيق هرمز.


ينقل التقرير عن الجارديان أن هذه التصريحات أثارت صدمة وغضبًا واسعًا داخل الأوساط السياسية، خاصة بين الديمقراطيين، الذين رأوا فيها دليلاً مباشرًا على نية محتملة لانتهاك القانون الدولي.


تصعيد غير مسبوق في الخطاب


هدد ترامب بشكل صريح عبر منصته “تروث سوشيال” بإبادة “الحضارة الإيرانية بالكامل”، محددًا موعدًا نهائيًا أمام طهران للاستجابة. وأشار إلى أن “دولة بأكملها قد تختفي في ليلة واحدة”، في خطاب حمل نبرة تصعيدية غير معهودة حتى في سياق الأزمات الدولية.


ربط الرئيس الأمريكي تهديداته بمطلب إعادة فتح مضيق هرمز، ملوّحًا بضرب البنية التحتية الحيوية مثل الجسور ومنشآت الطاقة. كما تحدث عن “تغيير كامل للنظام”، في إشارة إلى نوايا تتجاوز مجرد الرد العسكري إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي في إيران.


انتقادات قانونية وسياسية حادة


اعتبر مشرعون ديمقراطيون هذه التصريحات تهديدًا صريحًا بارتكاب جرائم حرب. ووصفت السيناتور باتي موراي كلام ترامب بأنه “خطاب خطير”، بينما أكد السيناتور كريس كونز أن التهديد يرقى إلى مستوى انتهاك القانون الدولي.


أشار نواب آخرون إلى أن استهداف البنية التحتية المدنية أو معاقبة السكان جماعيًا يخالف اتفاقيات جنيف، التي تحظر هذه الأفعال بشكل واضح. كما لفتوا إلى أن استهداف موارد أساسية للحياة، مثل الطاقة والمياه، يعد خرقًا مباشرًا للأعراف الدولية.


تصاعدت حدة الانتقادات إلى حد مطالبة بعض النواب بتفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأمريكي، الذي يسمح بعزل الرئيس إذا اعتُبر غير قادر على أداء مهامه.


تناقضات وضبابية في الموقف الأمريكي


كشف التقرير عن تناقضات واضحة في تصريحات ترامب خلال الأيام الأخيرة. فبينما أكد سابقًا أن الولايات المتحدة لا تحتاج استراتيجيًا إلى مضيق هرمز، عاد ليجعل إعادة فتحه شرطًا أساسيًا لتجنب التصعيد.


كما أعلن في وقت سابق تحقيق “السيطرة الكاملة” على الأجواء الإيرانية، رغم تقارير عن إسقاط طائرة أمريكية. وفي الوقت نفسه، تحدث عن انتهاء الحرب، قبل أن يهدد بتوسيعها إلى مرحلة أكثر تدميرًا.


أضاف ترامب ادعاءات غير موثقة حول رسائل من مدنيين إيرانيين يدعون فيها الولايات المتحدة لمواصلة القصف، كما قلل من تأثير استهداف البنية التحتية على السكان، معتبرًا أنهم قد يقبلون هذه الخسائر مقابل تغيير النظام.


أبعاد دولية واحتمالات التصعيد


يأتي هذا التصعيد في ظل توتر متزايد في الشرق الأوسط، حيث يظل مضيق هرمز نقطة حساسة للتجارة العالمية والطاقة. وأكد الحرس الثوري الإيراني أن المضيق “لن يعود كما كان”، ما يزيد من تعقيد المشهد.


يتزامن الخطاب المتشدد مع طلب ترامب ميزانية دفاعية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار، إلى جانب تقليص الإنفاق على برامج داخلية، ما يعكس توجهًا نحو تعزيز القدرات العسكرية في ظل الأزمة.


يرى مراقبون أن هذا التصعيد الخطابي قد يدفع نحو مزيد من التوتر، خاصة مع غياب وضوح في الاستراتيجية الأمريكية، وتضارب الرسائل بين التهدئة والتصعيد.


يعكس هذا المشهد لحظة شديدة الحساسية في السياسة الدولية، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية بالقانون الدولي، وتتصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تحمل تداعيات إنسانية واقتصادية عميقة.

 

https://www.theguardian.com/us-news/2026/apr/07/trump-iran-threat-truth-social